الشيخ محمد رضا النعماني
131
الشهيد الصدر سنوات المحنة وأيام الحصار
متكاملا أعدّه لهم أسيادهم المستعمرون ، وهذه أولى حلقاته . وحدثت للمرجعيّة أزمة كبيرة ، ووقع للسيد الحكيم رحمه الله ما يشبه الحصار ، فلا داخل عليه ولا خارج ، حتّى من أقرب المقرّبين إليه خوفا من بطش السلطة وغضبها . وهنا كان السيد الشهيد موقفه التضحوي الخالد ، فقد كسر الحصار وكان أوّل داخل على السيد الحكيم رحمه الله ، وكانت أوّل زيارة حلت بعد فترة من زمن الحصار ، وكان السيد الشهيد يعلم خطورة ما قام به ، فالسلطة البعثيّة لا تؤمن بأي منطق إلا منطق القوّة ، وكان يعلم أنه يعرض حياته لخطر كبير لكّنه لم ينثن أبدا ، وحقّق ما كان يشعر أنّه تكليف شرعي . ولم يقف دعمه عند هذا الحدّ ، بل سافر إلى لبنان ليقود حملة إعلاميّة مكثّفة دفاعا عن المرجعيّة ، ومن هناك كتب رسالة إلى سماحة السيد محمد باقر الحكيم حفظه الله ، تحدث فيها عما قام به من نشاطات إعلاميّة قال فيها : ( أكتب إليكم هذه السطور بعد أسبوعين كاملين من دخول لبنان ، وأود أن أعطيك صورة عن الموقف في حدود رؤيتي له ، وأشعر بأنّ وجود صورة لك عن الموقف شيء مفيد على خط العمل . لا أدري كيف أصف الحديث ، أتصور أني أبدأ بما تم من عمل ثم أتحدث لك عن الموقف بشكل عامّ ، ثم عن المشاكل والمكاسب . أمّا ما تمّ من عمل فهو كالتالي : أولا : خطاب استنكار وقّع عليه حوالي أربعين عالما . ثانيا : ملصقة جدارية ألصقت في كثير من المواضع في بيروت تطالب بإنقاذ النجف . ثالثا : برقيات طيّرها أبو صدري - السيد موسى الصدر - إلى جميع رؤساء وملوك الدول العربيّة والإسلاميّة باسم المجلس الشيعي الأعلى يشرح لهم فيها المأساة ، ويستنجد بهم ، وقد جاءه الجواب حتّى الآن من